الميرزا القمي
620
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
وقد أغرب بعضهم « 1 » حيث أنكر طريقة المجتهدين في التّرجيح والاعتماد على الوجوه التي ذكروها ، لأنّه لا دليل على حجّية مثل هذه الظّنون ، بل لا بدّ من الرّجوع إلى ما ورد في الرّوايات الواردة في العلاج ، ثمّ ذكر الرّوايات المختلفة ، ثمّ لمّا رأى اختلافها أخذ من كلّ منها شيئا ، وقدّم بعض تلك المرجّحات المذكورة فيها على بعض باجتهاده ، وحسب أنّ ذلك رجوع إلى الرّوايات وغفل عن أنّ هذا ليس عملا بالرّواية ، بل هو عمل باجتهاده فكرّ على ما فرّ عنه ، لأنّه لا دليل على مطلق الجمع ، فقال : بتقديم العرض على الكتاب لكمال الاهتمام به في الأخبار الكثيرة ، وضمّ به أو السنّة المذكورة في بعضها ، ثمّ ملاحظة الصّفات المذكورة في رواية عمر بن حنظلة إن لم يعلم الموافقة والمخالفة ، ومع التّساوي ، فالترجيح بكثرة الرّاوي وشهرة الرّواية ، ومع التّساوي ، فبالعرض على روايات العامّة ، إلى آخر ما ذكره ، ولا يدلّ على ما ذكره بالخصوص وعلى التّفصيل المذكور واحد من الرّوايات . وأغرب من هذا ما اختاره بعض الأفاضل « 2 » من الأخباريين المتأخّرين من حمل هذه الأخبار كلّها على الاستحباب لأجل اختلافها ، وورود إشكالات عليها ، قال : ومن تأمّل فيها وفي قول الصّادق عليه الصلاة والسلام أنّه هو الذي أوقع الاختلاف بين الشّيعة لكونه : أبقى لهم عليهم السّلام ولنا ، علم أنّ الأصل هو التّخيير في العمل والتّوقّف في الفتوى ومنع وجوب التّرجيح ، مستندا بأنّه لم يثبت لزوم التّكليف بما هو الواقع أو بما حصل الظنّ بأنّه كذلك ، مع كون الحديث المعارض
--> ( 1 ) يمكن مقصوده صاحب « الوافية » راجعه ص 324 و 333 . ( 2 ) أراد به السيد صدر الدّين في شرحه على « الوافية » كما في الحاشية .